الجمعية الصحراوية
2007/12/14 | بيـــــان
الجمعية الصحراوية
لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان
المرتكبة من طرف الدولة المغربية
- A S V D H – العيون بتاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول 2007
بـــيـــــان
يخلد العالم هذه السنة الذكرى التاسعة و الخمسون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ظل ظروف دولية تتسم بالتراجع الكبير في مجال حقوق الإنسان مما زاد من حدة التوترات و النزاعات المسلحة و تهديد استقرار السلم و الأمن العالميين. و قد أثر هذا التراجع الملحوظ في حماية حقوق الإنسان على وضع منظمة الأمم المتحدة و الهيئات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان حيث أصبح ينظر إليها بكثير من الريبة و الشك خاصة بعد إخفاقها في التوصل إلى إيجاد حلول ناجعة للنزاعات الدولية المتفاقمة.
و في هذا السياق يظل مشكل الصحراء الغربية أحد أهم هذه النزاعات بالنظر إلى طول أمده (أكثر من ثلاثين سنة) و بالنظر كذلك إلى تداعياته على الاستقرار و التنمية مغاربيا و إفريقيا أمام عدم قدرة الأمم المتحدة و مجلس الأمن الدولي على ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره طبقا لمقتضيات مخطط التسوية الأممي الذي اتفق بموجبه طرفي النزاع، جبهة البوليساريو و المملكة المغربية، على وقف إطلاق النار و الدخول في الإجراءات الإدارية و التقنية لإجراء استفتاء تقرير المصير. و بعد مرور 17 سنة من الانتظار، لم تتمكن الأمم المتحدة من وضع حد لمعاناة الصحراويين الذين لا زالوا ممزقين بين اللجوء، حيث يعانون ويلات اللجوء التي فرضتها عليهم ظروف حرب الصحراء و قسوة الظروف المناخية و ظروف العيش، و بين المناطق التي تديرها الدولة المغربية، حيث يعيش الصحراويون تحت طائلة لائحة طويلة من الانتهاكات المسجلة في مجال الحقوق و الحريات و يتعرضون لأبشع المعاملات السيئة و القاسية و يحرمون من حق التظاهر أو الاحتجاج السلمي للمطالبة بحقوقهم المدنية و السياسية. و يفصل بين الجانبين جدار يمتد على مسافة 1200 كلم تمتد على طوله حقول الألغام التي تقتل سنويا العشرات من الصحراويين و ماشيتهم.
و بشكل عام فما زالت الدولة المغربية تصادر حريات التعبير و التجمهر و التجمع و يظل الصحراويون ممنوعون من حق التنظيم و تأسيس الجمعيات، كما هو الحال بالنسبة للجمعية الصحراوية التي لا تزال محرومة من وصل الإيداع من طرف السلطات المغربية مما يحرمها من حقها في العمل بشكل رسمي. إضافة إلى ذلك لا يزال العشرات من المعتقلين السياسيين الصحراويين يقبعون في السجون المغربية في ظروف جد صعبة من بينهم الكاتب العام للجمعية الصحراوية إبراهيم الصبار، الذي يعاني من عدة أمراض مزمنة جراء سنوات الاختفاء القسري التي قضاها بالمعتقل السري لقلعة مكونة، و ترفض الدولة المغربية الاستجابة لمناشدات المنظمات الدولية المطالبة بإطلاق سراحهم خصوصا في سياق المفاوضات المباشرة التي تشرف عليها الأمم المتحدة من أجل إظهار فعلي لحسن النية في إنجاحها.
من جهة أخرى تسعى الدولة المغربية جاهدة لطمس آثار جرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها في الصحراء الغربية منذ سنة 1975، قبل و بعد قبول القاضي الاسباني بالتزار غارسون الدعوى التي تقدمت بها عدد من الجمعيات التي تعنى بحقوق الإنسان و ضحايا الانتهاكات الجسيمة في الصحراء الغربية، حيث تم إقبار و طمس مقبرة جماعية تم العثور عليها قرب السجن لكحل بالعيون في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، و تدمير أماكن كانت تستعمل كمراكز سرية للاعتقال، كثكنة التدخل السريع بالداخلة و العيون حيث توفي عدد من ضحايا الاختفاء القسري، مما سيصعب الاستجابة لمطالب عائلات المختطفين مجهولي المصير و الشهداء المتوفون في السجون المغربية.
و في سياق استمرار انتهاكات حقوق الإنسان بالصحراء الغربية و في ظل تفاقم الوضع العام و انسداد أفق الحل السياسي للأزمة، تبقى الأمم المتحدة عاجزة عن تحميل المسؤولية للأطراف التي تعرقل إيجاد تسوية نهائية لنزاع الصحراء الغربية مما أصبح يهدد استقرار و أمن المنطقة و أصبح معه خيار العودة إلى الحرب واردا في أية لحظة. و تأتي بعض التصريحات الأخيرة لبعض المسئولين المغاربة، التي تؤكد أن جميع الاتفاقيات السابقة أصبحت لاغية بما في ذلك خطة السلام الأممية و مخطط دجيمس بيكر اللذين يتضمنان وقف إطلاق النار، لتؤكد أن البند الوحيد المتبقي و الساري المفعول من مخطط التسوية الأممي الإفريقي و المتعلق بوقف إطلاق النار، على وشك الانهيار إن لم يكن قد انهار مع باقي الأركان المنهارة من مخطط التسوية و بذلك تصبح المنطقة مهددة بالعودة للحرب.
و بناء عليه فإن الجمعية الصحراوية،
- تندد بتصريحات بعض المسئولين المغاربة التي تخرج عن اللباقة الدبلوماسية التي تدفع في اتجاه العودة إلى الحرب خاصة في ظل الأزمة الراهنة و تطالب طرفي النزاع بالعمل على إيجاد حل نهائي للأزمة الحالية و في أسرع وقت ممكن يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، مع العمل على تجنيب المنطقة ويلات الحرب
- تناشد الأمم المتحدة ببذل المزيد من الجهود من أجل خلق أرضية مواتية لإنجاح المفاوضات بين طرفي النزاع من خلال وضع آليات قانونية تمكن الصحراويين تحت الإدارة المغربية من التمتع بحقوقهم السياسية و المدنية و الضغط على الدولة المغربية من أجل تمكين الصحراويين من الاستفادة من ثرواتهم الطبيعية و حمايتها من الاستنزاف في أفق إيجاد حل نهائي للنزاع.
عن المكتب التنفيذي
نائبة الرئيس:
الغالية أدجيمي
