مداخلة إبراهيم الصبارفي الندوة الصحفية التي عقدتها منظمة: هيومن رايتس واتش
2009/10/17 | العربية, المعلومات
أيها الحضور الكريم،
أ حييكم تحية نضالية حقوقية
وأشكر السادة أعضاء منظمة مراقبة حقوق الإنسان الذين أتاحوا لنا هذه الفرصة للمشاركة في أشغال هذه الندوة.
أيتها السيدات،أيها السادة :
كما تعلمون، قد أفردت عدة منظمات حقوقية دولية حيزا هاما في تقاريرها لما ارتكبته الدولة المغربية من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بإقليم الصحراء الغربية. وهي جرائم تصنف وفق القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني، جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية.وقد ظلت السلطات المغربية لزمن طويل تمنع أي تحرك يهدف إلى كشف هذا الواقع المتردي بالفظاعات، وحاولت في كل المراحل إفشال أي مشروع حقوقي قد يشتغل على هذا الماضي السيئ والأليم ، خصوصا بعد الإفراج عن 321مختطفا ومختطفة من الصحراويين من جحيم المعتقلات والمخابئ السرية بقلعة مكونة وأكدز والعيون تحت غطاء عفو ملكي شامل، ليس له أي مدلول في القانون والأعراف .والذين ، رغم كل محاولات الإفشال، استطاعوا التأسيس للعمل الحقوقي بالإقليم
في هذا السياق لم يسمح في الغالب للصحراويين بتأسيس الجمعيات المدنية ، وبالخصوص الذين لاتتماشى آراؤهم ومواقفهم مع الموقف الرسمي المغربي من قضية الصحراء الغربية .وذلك في تعارض مع مقتضيات المادة : 22 ، من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث تم حل جمعية المعطلين الصحراويين ، وتشميع فرع منتدى الحقيقة والإنصاف – فرع الصحراء بموجب أحكام قضائية جائرة، ومنع نقابة الصحراويين عمال الإنعاش الوطني وتجمع المدافعين الصحراويين وجمعيات ضحايا الألغام من التأسيس والتسجيل.
وكما هو الحال بالنسبة لجمعيتنا : » الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية » المعروفة اختصارا ب: ASVDH ، والتي هي استمرار ل: » لجنة التنسيق المنتدبة عن الصحراويين ضحايا الاختفاء ألقسري والاعتقال التعسفي » التي تعتبر أول حركة حقوقية في الإقليم . فقد قمنا بكل الإجراءات القانونية المطلوبة عند التأسيس والتسجيل ، كما تنص علي ذلك المادة : 3 ، والمادة: 5 من قانون الحريات العامة بالمغرب ، إلا أننا منعنا من تسلم الوصل النهائي ، رغم استكمالنا لكافة الشروط الضرورية. مما جعلنا نلجأ للقضاء برفع دعوى إلى المحكمة الإدارية بأكادير التي أصدرت ابتدائيا في 21شتمبر2006 حكما تحت رقم : لصالح الجمعية ، يؤكد مشروعيتها ويقضي بإلغاء قرار السلطات المغربية بالعيون. وبعد انتهاء فترة الطعن، استصدرنا من نفس المحكمة شهادة تثبت عدم طعن السلطات في الحكم الصادر ، غير أن هذه السلطات كانت مصرة على التجاهل والتمادي في المماطلة ، إذ استأنفت الحكم بعد سنة وأشهر إلا أن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش أصدرت حكمها بتاريخ :28 ديسمبر 2008 رافضة مناقشة مزاعم السلطات ، نظرا لانتهاء الآجال المحددة للطعن .
إذن ،رغم تأسيس جمعيتنا في السابع من مايو 2005 ،ورغم صدور هذه الأحكام الإدارية التي تؤكد مشروعية تسجيل جمعيتنا ،إلا أن السلطات المغربية ظلت تعرقل عملها ، بل وتحد من جهودها دون وجه حق وفي تناف وتعارض مع كل المواثيق التي تكفل الحق في التنظيم والتجمع السلمي .وهي جمعية تدافع عن حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها ، وتعمل من أجل استرداد حقوق الضحايا وتقديم المساعدة القانونية لهم، ورصد الانتهاكات والكشف عن الحقيقة كحق من حقوق المجتمع ،مع العلم أن هناك مئات المختطفين الصحراويين لم تكشف الدولة المغربية بعد، عن مصيرهم، ولازال عشرات الشهداء بالمعتقلات السرية لم تسلم رفاتهم لعائلاتهم ، ولازالت مقارباتها الرسمية لطي هذا الماضي ، لاترقى الى المستوى المطلوب ، ولازالت الانتهاكات مستمرة بشكل شبه يومي ، ضد النشطاء الحقوقيين والمواطنين الصحراويين عموما بالإقليم .
وقد تعرض نشطاء الجمعية للتهديد والترهيب والتضييق والمنع من حرية التنقل ، كما تعرض رئيسها وكاتبها العام وعضو مجلسها ألتنسيقي ورئيس فرعها ببوجدور، وبعض مستشاريها للاعتقال والمتابعة من خلال محاكمات ، لا تتوفر على أدنى شروط المحاكمة العادلة ، وقد تعرض أيضا ، أعضاء آخرون من المكتب التنفيذي والمجلس ألتنسيقي للاستنطاق، بعد توقيفهم بطريقة غير قانونية وإساءة معاملتهم وطرد بعضهم من العمل وتوقيف رواتبهم،في حين تم اقتحام مقر الجمعية ومصادرة وثائقها.
كما تعرض هؤلاء للضرب المبرح عند محاولتهم تخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان، في العاشر من ديسمبر 2006 بالعيون.
إنها عدالة التعليمات ، عدالة المزاج هذه، التي تنطوي على الكثير من التناقضات :
لاأدري في الحقيقة كيف نحاكم بتهمتي التحريض والانتماء لجمعية غير مرخص لها ، فهل نشر ثقافة حقوق الإنسان يعتبر تحريضا ؟؟؟
وعلما أن المادة : 9 – من قانون تأسيس الجمعيات بالمغرب تنص على أن الأصل في تأسيس الجمعيات هو الحرية في التأسيس والمادة :7 – تؤكد أن القضاء هو الجهة الوحيدة ، التي لها الحق في البث في مشروعية الجمعية أو عدم مشروعيتها .والأكيد انه لايمكن العثور على مفهوم الترخيص في أي من بنود قانون الحريات العامة المتعلق بتأسيس الجمعيات وما يتضح من المادة :3 – هو أنه نظام يعتمد التصريح وليس الترخيص . وقد صرحنا وفق القانون بجمعيتنا ، وهو ما اعتمدته المحكمة الإدارية ،التي حكمت بمشروعية جمعيتنا ؟؟؟ – فعلى أي أساس تمت محاكمتنا ؟؟؟؟ وان لم يكن هناك من سبب، فانتقاما منا، بسبب مواقفنا السياسية بالأكيد.
إن سياسة المنع والقمع المنتهجة من طرف السلطات المغربية بإقليم الصحراء الغربية، تكشف حقيقة الديمقراطية المزعومة ومدى التناقض العميق بين واقع حقوق الإنسان المتردي والخطاب الرسمي الفضفاض ومزاعم الإنصاف والمصالحة وطي ماضي الانتهاكات الجسيمة ، التي تأكد لنا منذ البداية ، عدم جديتها وجدوائيتها لارتباط هذه الانتهاكات بمطلب حق تقرير المصير كحق مغتصب له تداعياته على مجمل حقوق الإنسان الصحراوي ، ما لم يتم احترام هذا الحق .
واسمحوا لي ، إن تجاوزت الوقت المحدد .
وأشكركم مجددا
