تقريــــر حول : وضعية النشطاء السبعة المعتقلين بسجن – الزاكي بسلا المغربية ‘مجموعة الدكجة لشكر’

2009/12/10 | تقرير

الدكجة لشكر
الجمعية الصحراوية
لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان
المرتكبة من طرف الدولة المغربية

تقريــــر حول:

وضعية النشطاء السبعة المعتقلين

بسجن – الزاكي بسلا المغربية

‘ مجموعة الدكجة لشكر’

الجزء الأول:

حول الوضعية المزرية التي تعيشها المعتقلة السياسية الدكجة لشكر بزنزانتها الانفرادية بالسجن المحلي بسلا المغرب

اعتقلت الدكجة لشكر رفقة ستة نشطاء صحراويين، على اثر عودتها ضمن المجموعة من زيارة قاموا بها لمخيمات اللاجئين الصحراويين بتند وف، وهي المرأة الوحيدة ضمن المجموعة. وحسب إفادة المعتقلين أنفسهم فقد تم اختطافهم بطريقة غريبة من على مصعد الطائرة بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء بعد زوال يوم الخميس 8اكتوبر2009 وتم تعصيب أعينهم وتكديسهم في ثلاث سيارات مدنية ، بعد تشديد الحراسة الأمنية داخل المطار وخارجه ليتم اقتيادهم إلى مكان مجهول، أين تعرضوا للاستنطاق لمدة ثمانية أيام في زنازين انفرادية وفي وضعية جد مزرية قبل عرضهم على المحكمة العسكرية الدائمة بالرباط بتهمة الخيانة العظمى والتخابر مع جهات أجنبية معادية، ليتم إحالتهم الى السجن المركزي بسلا.وفي اليوم الموالي زار المندوب العام لإدارة السجون المدعو « حفيظ بنهاشم » الذي أوصى بتشديد الخناق على المجموعة وعزلهم نهائيا عن العالم الخارجي.


بطاقة تقنية عن الدكجة لشكر:

الاسم: الدكجة لشكر.

من مواليد 1957 بالعيون الصحراء الغربية.

الصفة الحقوقية : عضوة المكتب التنفيذي للجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة المرتكبة من طرف الدولة المغربية- عضوة لجنة الدفاع عن حق تقرير المصير بالصحراء الغربية.

تعرضت للاختفاء القسري في الفترة مابين1980.12.22 و 22.06.1991 بالمخابئ السرية التالية:

- ثكنة التدخل السريع (08 أشهر).

- درب مولاي الشريف الدار البيضاء (06 أشهر).

- اكدز ( 01 سنة).

- قلعة مكونة (08 سنوات 05 أشهر).

تعاني من عدة أمراض نفسية وبدنية جراء مضاعفات الاختفاء القسري الذي تعرضت له من بينها الروماتيزم، المعدة، أوجاع الرأس. كما تعاني أمراض نفسية كثيرة جراء فقدانها لزوجها وفقدانها الأمومة حيث أنها لم تستطع الإنجاب بعد زواجها عقب فترة الاختفاء القسري الذي تعرضت له.

- اعتقلت بتاريخ 08 أكتوبر 2009 بمطار الدار البيضاء

- توجد حاليا بزنزانة انفرادية بالسجن المحلي بسلا تحت رقم اعتقال: 50016


الوضعية داخل السجن المحلي سلا:

تشير المعلومات التي وثقتها الجمعية الصحراوية إلى أن مكان وظروف احتجاز الدكجة لشكر داخل سجن سلا المغربية شديد الحراسة ولا تتوفر بشأنه الاشتراطات التي نصت عليها القواعد النموذجية الدنيا للمعاملة السجناء ونصوص المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان وكذا أحكام القانون المغربي المنظم للسجون 98.32 التي تكفل الحفاظ على حياة النزلاء وصون كرامتهم الإنسانية، مما ينذر بخطر جسيم يهدد حق الدكجة لشكر في الحياة وفي السلامة الجسدية و الفعلية.

- الزنزانة:

تعيش الدكجة لشكر في زنزانة انفرادية بمعزل عن المعتقلين الآخرين وكذا العالم الخارجي وتخصص هذه الغرف عادة لمعاقبة السجناء وتفتقر لأبسط شروط العيش والحياة وهي جد متسخة الى جانب قلة التهوية بداخلها وندرة أشعة الشمس.

وتفرض إدارة السجن حراسة مشددة عليها كما تدفع سجينات الحق العام الى الصراخ وركل الباب عليها أثناء نومها ويقمن باستفزازها مما يدفعها للرد عليهن بشكل هستيري، كما يقمن بتزويدها بأخبار كاذبة عن أسرتها من قبيل أن أختها مسجونة كما حصل لأخت إبراهيم دحان السيدة السالكة دحان. كما أنها ممنوعة من الاتصال بالعالم الخارجي ولا تتوفر على جهاز راديو وممنوعة من الحصول على الجرائد والكتب..

ولا تقتصر معاناتها داخل الزنزانة الانفرادية على تحمل الروائح الكريهة والتصدي لهجمات الفطريات والحشرات الضارة بل يقوم الحراس بالاعتداء عليها بالضرب واللكم و الإساءة إليها بأقبح الألفاظ أثناء الفترة الزمنية القصيرة التي تخصص لها للفسحة. ويتم عادة إخلاء مكان الفسحة أثناء تواجدها من جميع سجينات الحق العام حتى تبقى معزولة كليا عن العالم الخارجي.


- الحق في التغذية المتوازية:

تنص القاعدة 20 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على ضرورة أن تقوم إدارة السجن بتوفير وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية لكل سجين في الساعات المعتادة للحفاظ على صحته وقواه وأن تكون جيدة النوعية وحسنة الإعداد.

تقتات السيدة الدكجة لشكر على ما تجلبه لها عائلتها من مأكل ومشرب وحاجيات أخرى، حيث لا تصل تامة لها بفعل المصادرة والسرقة ولا تزودها الإدارة السجنية ولو بوجبة غذائية واحدة منذ إحالتها على السجن هي ورفاقها الستة.

- الحق في الرعاية الصحية:

« حق الفرد في أن تكون صحته في أحسن الأحوال هو من الحقوق الأساسية للفرد مهما كان جنسه ودينه ومعتقداته السياسية ».

تعاني الدكجة لشكر من عدة أمراض جراء فترة الاختفاء القسري الذي سبق أن عانت منه، وبسبب الظروف المزرية التي تعيشها الآن بزنزانتها الانفرادية بسجن سلا بالمغرب حيث أصبحت تعاني من آلام شديدة على مستوى الرأس وحالتها النفسية جد متدهورة بفعل المعاملات اللاانسانية التي تتلقاها من طرف إدارة السجن بطريقة ممنهجة وعنصرية كما أن الإدارة تمنعها من الحق في العلاج والحصول على زيارة للطبيب.

- العزلة عن العالم الخارجي :

ترتبط كفالة حق السجناء وغيرهم من المحتجزين في تلقي الزيارات والاتصال بالعالم الخارجي بمبدأ هام وضروري هو: أن السجناء والمحتجزين عامة سيعودون الى المجتمع مرة أخرى، لذلك من الضروري إعادة تأهيلهم اجتماعيا باعتبارهم مواطنين عاديين، وعليه فان الزيارات والاتصالات بالعالم الخارجي جزء ضروري من عملية التأهيل.

وعلى خلاف ما سبق تعاني السيدة لشكر من حالة عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي فهي ممنوعة من استعمال الهاتف الثابت الخاص بالسجناء على غرار باقي السجناء، كما أنها لا تتوفر على جهاز راديو ولا تلفاز، كما لا يسمح لها بتلقي الجرائد والكتب.

الحق في الزيارة (رحلة عذاب طويلة):

تسمح إدارة السجن لعائلة الدكجة بزيارة واحدة في الأسبوع فقط، لكن في ظروف بالغة الصعوبة، حيث يبعد السجن المذكور عن العيون- الصحراء الغربية- مقر سكنى العائلة ب 1200 كلم، ويكلف السفر وحده ما يقارب 5000 درهم مغربي، ناهيك عن السكن والحاجيات الأخرى مما تضطر معه العائلة للسفر مرة واحدة في الشهر.

وتبدأ رحلة الزيارة بالنسبة للأسرة بالذهاب للمحكمة العسكرية الدائمة بالرباط لأخذ تصريح بالزيارة من طرف قاضي التحقيق، ثم يتوجهون إلى السجن وهناك يجب عليهم الانتظار أمام بوابة السجن لساعات طويلة حتى تنتهي إدارة السجن من عائلات الحق العام، وقبل انتهاء الوقت المخصص للزيارة يتم إدخال العائلة ويتم التعامل معها بطريقة عنصرية حيث تتعرض لتفتيش دقيق مصحوب بالمضايقات، كما أن العائلة تخاف من أن يتم تلفيق التهم لأحد أفرادها ويتعرض لعقوبات سجنية، كما حصل للسيدة السالكة دحان أخت المعتقل ابر هيم دحان ضمن مجموعة النشطاء الحقوقيين السبعة، ولا يسمح للعائلة بلقاء الدكجة إلا لدقائق محدودة تكون مرفوقة بثلاث حارسات ويفصل بينها وبين المعتقلة شباكين حديديين متباعدين، وحسب إفادة العائلة فان احد الحراس اللذين يرافقوا العائلة يكون مزودا بآلة تسجيل من اجل تخويفهم وترهيبهم.


وهذه شهادة لأحد أفراد العائلة:

يوم الاثنين 23 نونبر 2009 وصلنا إلى المحكمة العسكرية الدائمة بالرباط واتبعنا المسطرة القانونية الخاصة من اجل استصدار إذن بالزيارة لابنتنا من طرف قاضي التحقيق لدى المحكمة المذكورة.

وفي يوم الأربعاء الموالي قمنا بزيارة الدكجة حيت أن هذا هو اليوم الوحيد المخصص لزيارة النساء بالسجن.

وصلنا إلى بوابة السجن المحلي بسلا على الساعة الواحدة زوالا، فوقفنا بالصف لمدة ناهزت الساعتين ونصف الساعة، بعد ذلك ولجنا إلى داخل السجن عبر الباب المخصص للزوار، وهنا بدأت المماطلات، حيث طلب منا الانتظار عند إدارة فرعية بجانب الباب، حيث أدلينا بوثائقنا الثبوتية للمسؤول الإداري الذي أخذها ليغادر المكان إلى حدود الساعة الرابعة وخمس دقائق، أي بعد مدة 45 دقيقة، ليعود وبرفقته حارسة خصوصية ليطلب منا مرافقتها إلى محل أخر خضعنا بداخله لتفتيش دقيق لنا ولكل مانحمل من مؤونة، بعد ذلك طلبت منا مرافقتها إلى باب آخر ولجنا عبره إلى قاعة الزيارة والتي كان عبارة عن قاعة مصفحة بأبواب حديدية مساحتها حوالي العشرين مترا مربعا مقسمة بجدران طول الواحد منها حوالي المتر والنصف وفوقها سياج حديدي يصل إلى السقف مفتوحة بباب حديدي يفضي إلى فراغ بين السياج الأول والسياج الثاني طوله متران، لتلج إلى نفس السياج والجدران من الجهة المقابلة.

طلب منا الجلوس كانت الساعة تشير إلى حوالي الرابعة والنصف إلى ان تصل الدكجة وبعد مرور عشر دقائق قدمت وهي محاصرة برئيسة المعقل وخمسة حارسات بالإضافة إلى رجل آخر.

منعنا من ملامستها بناء على أوامر المدير وحاولوا المرور بها إلى السياج الثاني وما إن رأت والدها حتى صرخت مطالبة بالتسليم عليه، فقوبل طلبها بالرفض ولم يستجيبوا لذلك إلا أنها تملصت من بين أيديهم لتعانق والدها لمدة 30 ثانية تقريبا لينهوا هذا العناق واللقاء متقدمين بها نحو السياج الثاني.

جلست في الجهة المقابلة حيث يفصل بيننا السياجان المذكوران سابقا ومساحة بينهما فارغة وحارسان بهذه الأخيرة حيث بالكاد نتبادل الكلام والحديث لنستكشف أن ابنتنا منقطعة تماما عن أي أخبار عن العالم الخارجي، وتعاني من اللام في الرأس والضغط العالي بفعل الضغوطات النفسية الممارسة عليها، منعت من القران الكريم والمذياع وأنها لا تستفيد من الفسحة إلا لمدة نصف ساعة مع مراقبة لصيقة عند خلو الساحة المخصصة للفسحة.

تبادلنا حوالي 14 دقيقة من الحديث ليطلب منا بعدها مغادرة القاعة لنخرج وتعاد الدكجة إلى زنزانتها.

وعلى هذا الأساس فان الجمعية الصحراوية:

تعبر عن انشغالها العميق للحالة المزرية التي تعيشها عضو المكتب التنفيذي للجمعية الصحراوية السيدة الدكجة لشكر.

- تطالب برفع العزلة المفروضة على السيدة الدكجة لشكر مع تمكينها من إدخال جهاز الراديو والتلفاز و المصحف الكريم وغيره من وسائل الاطلاع

- البدء في اتخاذ الإجراءات و التدابير اللازمة من أجل تحسين أوضاعها المعيشية داخل السجن و الكف عن تعريضها لسوء المعاملة و المعاملة اللانسانية من طرف الحارسات وبعض السجينات المدفوعات من طرف الإدارة

- ضمان حقها في الصحة وزيارة طبيب مختص و السماح لها بالزيارة المباشرة مع عائلتها بدون مضايقات وكذا فسح المجال أمامها للاتصال بالعالم الخارجي واستعمال الهاتف المخصص للمساجين.

- تمكينها من الوقت الكافي للفسحة بشكل عادي دون منعها من الاتصال بباقي السجينات.

للتذكير: إن المدعو « حفيظ بنهاشم » المندوب العام حاليا لادارة السجون ،كان المسوؤل عن العديد من المخابئ السرية في عهد الحسن الثاني خاصة اكدز وقلعة مكونة وثكنة التدخل السريع بالعيون كما أشرف شخصيا رفقة المدعو » عبد العزيز علابوش « على استنطاق المختطفين الصحراويين السابقين المعروفين بمجموعة البعثة سنة1987قبل أن يصبح مديرا عاما للأمن.

الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية
العيون – الصحراء الغربية
30 – 11 – 2009

الكلمة الرئيسية