تنسيقية الجمعيات واللجان الصحراوية العاملة في مجال حقوق الإنسان تراسل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالصحراء الغربية
2010/02/11 | رسالة
رسالة من
تنسيقية الجمعيات واللجان الصحراوية العاملة في مجال حقوق الإنسان
الى السيد المحترم :كرستوفر روس
المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالصحراء الغربية
نيويورك
تحية تقدير احترام ،
وبعد ،
إننا ونحن نراسلكم اليوم ، كما سبق وأن راسلناكم مرات عديدة ، لنا أمل كبير في تفهمكم ووعيكم بمدى معاناة المواطنين الصحراويين ومعاناتنا كمدافعين صحراويين عن حقوق الإنسان إزاء ما تقوم به الدولة المغربية التي ارتكبت جرائمها ومافتئت، وبكل إصرار، تتمادى في ارتكاب المزيد ، منذ اجتياحها إقليم الصحراء الغربية في دجنبر 1975 ، كسياسة منتهجة لإسكات الأصوات المطالبة بحق تقرير المصير. وعلى نطاق واسع لم تسلم منها كافة شرائح المجتمع الصحراوي، وقد أثبتت تقارير المنظمات الحقوقية الدولية الوازنة مدى فظاعة هذه الجرائم وبشاعتها.ولازالت التقارير الحديثة الصادرة عن منظمة العفو الدولية ومنظمة الخط الأمامي وهيومن رايتس واتش والمرصد الدولي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب ، والعديد من هيات المجتمعات المدنية المهتمة بالوضع المتردي لواقع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية ، تؤكد استمرار هذه الانتهاكات السافرة والخطيرة .
وعليه فاننا نلفت انتباهكم من جديد ، السيد المبعوث الخاص المحترم ، الى ما يتعرض له المواطنون الصحراويون يوميا ، وتحت أنظار وصمت منظمتكم من اعتداءات، تتمثل في الضرب وسوء المعاملة والتعذيب والاغتصاب والمضايقات والتهديد والوعيد والاختطاف والاعتقال ومداهمة المنازل وتلفيق التهم والمحاكمات الصورية الجائرة والإحكام القاسية على اثر تنظيمهم أو مشاركتهم في مظاهرات سلمية تطالب بجلاء المغرب عن الصحراء الغربية وما يتعرض له النشطاء الحقوقيون وما يواجهونه من تهم وأحكام قاسية بسبب ممارسة واجبهم في فضح هذه الانتهاكات كمدافعين عن حقوق الإنسان .
ولعل ماجاء في تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان الأممية التي زارت الإقليم بتاريخ :17 مايو 2006وتقرير لجنة البرلمان الأوروبي ADHOC التي زارت الإقليم بتاريخ : 27 يناير2009 يؤكد أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يشهدها الإقليم ّ، ما هي إلا تداعيات ناتجة عن عدم توافر الإرادة السياسية لدى الدولة المغربية التي » تدير » الإقليم ، في تمكين الشعب الصحراوي من حقه المغتصب في تقرير المصير.
فمنذ سنة 2005 تاريخ اندلاع الانتفاضة السلمية التي أطلق عليها شعبيا » انتفاضة الاستقلال’ زج بالمئات من النشطاء الصحراويين وتعرض أغلبهم للتعذيب الشديد ولازال 58 معتقلا سياسيا يقبعون وراء القضبان ، عكس ما جاء في رسالة وزير الخارجية المغربي وتصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية اللذين ينكران وجود أي معتقلين سياسيين صحراويين لدى سلطاتها . والمعلوم ان الدولة المغربية قد دأبت منذ 1975 على إنكار ممارساتها القمعية والتستر على جرائمها والتملص بذلك من التزاماتها ومسؤولياتها تجاه المجتمع الدولي ، وماضيها مليء بالادعاءات وفيه ما يكفي من الدلائل لتفنيد مزاعم الوزيرين المغربيين .
السيد المبعوث الخاص المحترم ،
ان التطورات الأخيرة التي شهدها الإقليم، السنة الماضية ، في مجال التضييق على الحريات بما في ذلك حرية الرأي والتعبير وهتك الحقوق كالحق في التظاهر والتجمع والتنظيم والاحتجاج السلمي والمنع من حق التنقل وتأسيس الجمعيات وفرض سياسة القمع والترهيب ومحاولات إفشال العمل الحقوقي بالإقليم ، واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان بالانتقام منهم.كما حدث مؤخرا في 08 من أكتوبر2009 مع النشطاء الحقوقيين السبعة (مجموعة الدكجة لشكر): التي تتابع في حالة سراح بعد أن أصبحت تعاني من اضطرابات نفسية) والذين تم اعتقالهم ومتابعتهم أمام محكمة عسكرية ، بعد عودتهم من زيارة إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين بالجزائر، ومع الناشطة الحقوقية أمينتو حيدار التي رحلت قسرا إلى جزر الكناري ، وكما حدث أيضا مع سيدي محمد دداش وسلطانة خيا وآخرين والذين صودرت جوازات سفرهم وأوراقهم الثبوتية بعد منعهم من السفر ، لاتعكس الإرادة الحقيقية ،والجادة لحل النزاع، رغم وجود مفاوضات ترعاها الأمم المتحدة. بل تنم عن التمادي المقصود لعرقلة هذه المفاوضات وتقويض جهود السلام ، وقد جاء الخطاب الرسمي وإعلان الإجماع المفتعل ليكرسا عدم توفر الإرادة السياسية لدى الدولة المغربية لطي صفحة الماضي والتفاوض لإنهاء النزاع وتمكين الشعب الصحراوي من حقوقه الوطنية المشروعة المتمثلة في حق تقرير المصير عبر استفتاء عادل ونزيه تحت إشراف الأمم المتحدة كما تقضي بذلك قرارات وتوصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن .
السيد المبعوث الخاص المحترم :
إننا كمدافعين عن حقوق الإنسان ، نأمل أن تتوصل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من خلال المفاوضات بين جبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) والمملكة المغربية الى صيغة جادة لإنهاء معاناة الشعب الصحراوي ولكننا نرى أن جهودكم ستظل غير كافية ، ما لم تتجاوب كافة الأطراف مع الشرعية الدولية، وما لم تضع منظمتكم الموقرة في أولويات اهتماماتها واقع حقوق الإنسان بالإقليم .
ان التعبير عن حسن النوايا وحده لا يكفي ، ما لم يتم تحويل ذلك الى أفعال حقيقية وملموسة من خلال تطوير آليات بناء جسور الثقة والطمأنينة. وعلى هذا الأساس ، فإننا نجدد نداءنا لكم شخصيا ولمنظمتكم الموقرة وندعوكم الى التدخل من أجل إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ،والكشف عن مجهولي المصير وتسليم رفات المتوفين منهم ورفع الحصار الأمني والعسكري والإعلامي عن الإقليم وتوسيع صلاحيات المينورسو وخلق الية مراقبة من اجل احترام حقوق الإنسان بالصحراء الغربية و الضغط على الدولة المغربية بمراجعة سياساتها وخصوصا منها ما يتعلق بحماية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الصحراوي وفقا لالتزاماتها الدولية في هذا الصدد.
وفي الختام ، نؤكد دعمنا الكامل لجهودكم الهادفة إلى إحلال السلام بالعالم كله ، وبإقليم الصحراء الغربية بما يكفل ويضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير مصيره بنفسه .
وتقبلوا فائق التقدير والاعتبار
الجمعيات واللجان الصحراوية العاملة في مجال حقوق الإنسان الموقعة :
1) الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية.
2) لجنة الدفاع عن حق تقرير مصير شعب الصحراء الغربية .
3) رابطة حماية السجناء الصحراويين .
4) اللجنة الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بالسمارة/ الصحراء الغربية.
5) لجنة الدفاع عن مخطط التسوية وحماية الثروات الطبيعية بالصحراء الغربية.
6) لجنة عائلات المختطفين الصحراويين مجهولي المصير .
7) لجنة أمهات المختطفين الصحراويين الخمسة عشر .
8) لجنة عائلات الشهداء الصحراويين المتوفين بالمعتقلات السرية.
9) منتدى المستقبل للمرأة الصحراوية
وحرر بتاريخ : 10 / 02/2010
العيون – الصحراء الغربية
– نسخة موجهة الى الأمين العام.
