التقرير الاولي حول محاكمة المعتقلين السياسيين الصحراويين مجموعة اكديم ازيك

منجز من  طرف الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية.

 

ASVDH

 

 

حرر بتاريخ 28/07/2017

بالعيون/الصحراء الغربية.

 

 

 

 

المحتويات:

  1. تقديم                                                                                                              02

  2. قرار محكمة النقض                                                                                         02

  3. انشاء جمعية للضحايا المغاربة والحملة الاعلامية المصاحبة لها                       03

  4. وقفات خارج اسوار المحكمة                                                                            03

  5. اجواء المحاكمة من الداخل                                                                              04

  6. دور المجلس الوطني لحقوق الانسان

 المغربي و وزارة الداخلية المغربية في المحاكمة                                                     04

  1. تنصب الطرف المدني وموقف دفاع المتهمين                                                    04

  2. الدفوع الشكلية و الطلبات الاولية                                                                      05

  3. الاستماع للشهود و محرري محاضر الضابطة القضائية                                       06

  4. انسحاب المتهمين و دفاعهم                                                                              07

  5. الخبرة الطبية                                                                                                     07

  6. تقارير ” التشاريح الطبية ” للضحايا من قوات الامن                                             08

  7. النطق بالحكم                                                                                                     08

  8. التعليق على الاحكام                                                                                          10

  9. الخلاصات و الاستنتاجات                                                                                     12

 

 

  1. تقديم:

 

يأتي هذا التقرير الاولي للجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية، على خلفية احالة 24 معتقلا سياسيا صحراويا والمعروفين بمجموعة اكديم ازيك، ثلاثة ( 03 ) منهم في حالة سراح ( اثنان تم الحكم عليهما امام المحكمة العسكرية بالمدة الحبسية التي قضياها بالسجن والثالث تم الحكم عليه امام نفس المحكمة بعشرين سنة وهو في حالة سراح مؤقت)، واذ تحيط الجمعية الصحراوية بانها تتبعت الملف منذ الوهلة الاولى من انشاء المخيم الى ما ترتب على تفكيكه من طرف السلطات المغربية من خسائر في الارواح و الممتلكات شملت الصحراويين و ايضا رجال الامن المغاربة، كما انها –  الجمعية الصحراوية –   قامت بإعداد تقرير حول هذا المخيم مباشرة عنونته بـ ” أحداث اقتحام وتفكيك مخيم النازحين الصحراويين باكديم ازيك : أسباب النشأة وتداعيات التفكيك “، وايضا اعدت تقريرا شاملا رصدت فيه اطوار محاكمة هؤلاء المعتقلين السياسيين الصحراويين والتي انتهت بإصدار احكام في حقهم من طرف المحكمة العسكرية بالرباط/ المغرب.

وفي هذا التقرير الاولي – في انتظار استكمال التقرير النهائي –  سنسلط الضوء  على مجريات محاكمة المعتقلين السياسيين مجموعة اكديم ازيك امام محكمة مدنية بعدما نقضت محكمة النقض المغربية حكم المحكمة العسكرية و احالت القضية  و الاطراف على غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط لتبت فيه من جديد، وقد ابتدأت اولى الجلسات بتاريخ 26 ديسمبر 2016 وتم تأجيلها لسبع مرات، لتنتهي بصدور حكم  بتاريخ 19 يوليوز 2017، بعد واحد وثلاثين ( 31 ) جلسة .

  1. قرار محكمة النقض.

قضت محكمة النقض المغربية بتاريخ 27 يوليو 2016، بقبول الطعن المقدم من طرف المتهمين و دفاعهم ضد الاحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية المغربية بتاريخ 17/02/2012، والتي قضت بإدانة المعتقلين السياسيين الصحراويين بأحكام تراوحت بين المؤبد وبما قضى من الفترة السجنية.

وقد بررت محكمة النقض قبول طعن المتهمين بإشارة صريحة بكون المحكمة العسكرية المغربية لم تبرز العناصر الواقعية و القانونية للأحكام الصادرة ضد المعتقلين، مما جعلها معرضة للنقض و الإبطال، وهو ما تم التصريح به في قرارات محكمة النقض: ” .. الحكم المطعون فيه أدان العارض بالجناية المذكورة استنادا الى مقتضيات الفقرة الخامسة من الفصل المذكور ” يقصد به الفصل 267 من القانون الجنائي المغربي” التي من بين عناصرها وجود فعل مادي متمثل في اقتراف العنف، وأن يكون هذا الفعل المادي هو الذي تسبب مباشرة في ازهاق روح رجل او رجال القوة العمومية، ولم يبين الحكم أسماء الضحايا الذين ارتكب العنف في حقهم، و الافعال المادية التي اقترفها العارض في حقهم وأدت الى الموت، فضلا عن عدم وجود أي تشريح طبي لكونه الوسيلة العلمية الوحيدة المشخصة لأسباب الوفاة، وعن عدم إبراز العلاقة السببية بين الأفعال المادية المنسوبة للعارض وموت رجال القوة العمومية، مما يجعل الحكم المطعون فيه غير مبني على اساس ومعرضا للنقض والإبطال”، واحالت القضية واطرافها على محكمة الاستئناف بالرباط.

يستخلص من هذا القرار ان محكمة النقض اعتمدت على وسيلة : انعدام التعليل و الاساس القانوني للأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية، كأساس لإبطالها ونقضها لهذه الاحكام، بينما لم تناقش الوسيلتين الاخريتين المتمثلتين في عدم الاختصاص و الخروقات التي شابت الاجراءات الجوهرية للمسطرة، واكتفت بذلك دون التطرق للوسيلتين المذكورتين آنفا، علما ان مذكرات النقض المقدمة من طرف دفاع المتهمين قد استندت في طلبها للنقض على هذه الوسائل الثلاث وبسطت وجهة نظرها طبقا للمادة 534 من قانون المسطرة الجنائي المغربي ( ق. م . ج. م ) .

  1. انشاء جمعية  للضحايا المغاربة والحملة الاعلامية المصاحبة لها.

 

بتاريخ 10 ديسمبر 2016، اعلن بالرباط عن تأسيس جمعية تنسيقية  لعائلات واصدقاء ” ضحايا مخيم اكديم ازيك من القوات الامنية المغربية”، ويأتي هذا الاعلان قبيل ايام من بدء محاكمة المعتقلين السياسيين الصحراويين امام محكمة الاستئناف بالرباط المغربية، وقد صاحبه حملة اعلامية في القنوات الرسمية المغربية والصحافة الالكترونية و الورقية ، والتي يراد منها خلق رأي عام مغربي مناهض لهؤلاء المعتقلين ، اضافة الى تصريحات المحامين الذين انتدبتهم هذه الجمعية للتنصب كطرف مطالب بالحق المدني هم في نفس الوقت قياديين في اهم الاحزاب الممثلة في البرلمان المغربي ، حيث وصفوا المعتقلين السياسيين الصحراويين بالمجرمين والقتلة، و الإرهابيين  و ” الداعشيين “.

ان هذه الحملة الاعلامية التي تناولت قضية معروضة على القضاء، يراد منها التأثير عليه، وهو ما يعتبر مسا بمبادئ الامم المتحدة الاساسية[1]  الخاصة باستقلال السلطة القضائية، و خرقا للدستور المغربي  خصوصا في الفصل 109 منه الذي يجرم أي تأثير على القضاء، كما ان كل هذه الخطابات تمس بقرينة البراءة للمتهمين التي كرستها كافة العهود والمواثيق الدولية وضمنها الدستور المغربي في الفصل 23 [2]،  ونصت عليها المادة الاولى من قانون المسطرة الجنائي المغربي.

  1. وقفات خارج اسوار المحكمة.

منذ اول جلسة لمحاكمة المعتقلين السياسيين الصحراويين مجموعة اكديم ازيك، بملحقة محكمة الاستئناف بالرباط/المغرب و المتواجدة بسلا المغربية، لاحظ  مندوبو الجمعية الصحراوية وجود حواجز حديدية على محيط المحكمة، وتواجد امني كثيف بزي مدني ورسمي، كما لاحظت تواجد العديد من الاشخاص يدعون بانهم من عائلات ضحايا القوات الامنية المغربية واصدقاءهم، يحملون صورا للضحايا و لملك المغرب و العلم المغربي ولافتات مكتوب عليها الاعدام للقتلة و المجرمين، كما كانوا مزودين بمكبرات صوت متصلة بالتيار الكهربائي، ويرددون الفاظا حاطة من الكرامة في حق المعتقلين السياسيين الصحراويين وعائلاتهم.

ومن جهة اخرى قامت عائلات المعتقلين السياسيين الصحراويين وممثلين عن المجتمع المدني الصحراوي، بوقفات احتجاجية بإحدى جنبات المحكمة  والتي رددت فيها شعارات مطالبة بإطلاق سراح ابناءها واخرى سياسية، وبالرغم من تواجد القوات الامنية الا ان عائلات المعتقلين و المتضامنين الصحراويين معهم لم تسلم من الكلام النابي، و الاهانات المباشرة بل تعداها في بعض الاحيان رشقهم بقارورات بلاستيكية  وقنينات حديدية  ادت الى اصابات، ناهيك عن تعرض البعض منهم لسرقة هواتفهم النقالة امام مرأى ومسمع من رجال الامن، كما اشتكت هذه العائلات من التمييز الذي تعاملت به الاجهزة الامنية والادارية المغربية، إذ انها مكنت عائلات الضحايا من مكبرات الصوت والربط بالتيار الكهربائي ناهيك عن اشكال اخرى من الدعم اللوجستيكي، وهو ما ادى الى حرمان عائلات المعتقلين والمتضامنين معهم  من ايصال صوتهم.

  1. اجواء المحاكمة من الداخل.

لاحظ مندوب الجمعية الصحراوية انه اثناء الدخول الى المحكمة وجود اجراءات امنية مبالغ فيها، والتي يمكن ان تعتبر مساسا بالكرامة الشخصية بالنسبة للمراقبين ،و انتهاكا للسر المهني بالنسبة للمحامين الذين تعرضوا لتفتيش وثائقهم المهنية ،وهو ما اثاره هؤلاء امام هيئة المحكمة التي لم تحرك ساكنا.

كما انه تم تسجيل منع بعض الحقوقيين  والمتضامنين الصحراويين من متابعة اطوار المحاكمة وهو ما مس بمبدأ علنية الجلسات.

كما لاحظت الجمعية تواجدا امنيا كثيفا داخل قاعة المحكمة، ووجود كاميرات مراقبة مثبتة ( 08 كاميرات ) داخل قاعة المحكمة، و ثلاث ( 03 ) كاميرات للنقل المباشر و مكبرات صوت، ومكانا مخصصا للمعتقلين عبارة عن قفص زجاجي.

  1. دور المجلس الوطني لحقوق الانسان المغربي و وزارة الداخلية المغربية في المحاكمة.

شهدت المحاكمة منذ تاريخ 26 ديسمبر 2016، حضورا ملفتا للمجلس الوطني لحقوق الانسان المغربي، والذي كان يقوم بدور المنظم والوسيط بين النيابة العامة و مصالح وزارة الداخلية من جهة و عائلات المعتقلين من جهة اخرى، قصد السماح لبعضهم  بحضور اطوار المحاكمة، ، كما انه اوكل متابعة المحاكمة لفريق من المراقبين التابعين له الذين حضروا كافة اطوارها.

وبغض النظر عن اختصاصات المجلس وحدودها القانونية ، إلا اننا داخل الجمعية الصحراوية نتساءل عن عدم تفعيله لهذه الصلاحيات فيما يخص الشكايات – التي تتوفر الجمعية على نسخ منها – التي تقدم بها المعتقلون الى هذه الهيئة منذ سنة 2011، والتي تطالبه بالتدخل من اجل فتح تحقيق عادل حول قضية التعذيب، وخاصة اننا لاحظنا الدور الايجابي الذي لعبه  المجلس نفسه من خلال اشرافه على التحقيق في ادعاءات التعذيب، التي تعرض لها معتقلو حراك الريف، وايضا احتضانه لعائلات هؤلاء المعتقلين من خلال توفير حافلة لتمكينهم من التنقل بين الحسيمة و الدار البيضاء لزيارة ابناءهم في سجن عكاشة ، وهي الادوار التي غابت عن اهتمامات المجلس بالنسبة لمعتقلي اكديم ازيك وعائلاتهم.

كما ان ملاحظ الجمعية عاين الاشراف المباشر للاجهزة الامنية المغربية على كل الترتيبات الامنية داخل بناية المحكمة عبر تواجد كبار المسؤولين من مختلف الاجهزة الامنية و الاستخباراتية، كما رصد تواجد ولاة مركزيين تابعين لوزارة الداخلية داخل بناية المحكمة متواجدين بالطابق العلوي ، مما يطرح معه التشكك حول مدى استقلالية المحكمة عن هذه الوزارة المعروف تحكمها في كافة الملفات السياسية والامنية.

  1. تنصب الطرف المدني وموقف دفاع المتهمين.

 

وبتاريخ 26 ديسمبر 2016 تقدم محامون ، من اجل التنصب كطرف مدني مؤازرين لعائلات الضحايا المغاربة، اعترض دفاع المتهمين وتقدموا في هذا الشأن بدفع عارض حسب الفقرة الاولى من المادة 426 من قانون المسطرة الجنائية المغربي ” إذا طرأ نزاع عارض خلال الجلسة، بتت فيه غرفة الجنايات حالا”، غير ان هيئة المحكمة ضمته الى الدفوعات الشكلية وارجأت البت فيه الى حين  الفصل في الجوهر ، و تم السماح لهم بالمشاركة في كافة اطوار المحاكمة كطرف في الخصومة الجنائية وتمتعوا بكافة المزايا و الحقوق التي يمنحها القانون لهذه الاطراف.

كما سجل مندوب الجمعية تنكر هؤلاء المحامين لقرينة البراءة من خلال وصفهم للمتهمين بـ      ” المجرمين” و ” القتلة ” و ” الداعشيين ” و ” الارهابيين ” ، وعبروا عن عدم ايمانهم لهذا المبدأ الكوني و اكدوا ان ما يهمهم هو الحصول على إدانة لهؤلاء المتهمين، كل ذلك تم  داخل قاعة المحكمة وامام مرأى و مسمع من هيئة المحكمة ورئيسها الذي لم يمارس صلاحياته ويلزمهم باحترام القانون ، و بالمقابل استخدموا صفات في حق الضحايا من قوات الامن المغربية من قبيل ” الشهداء ” و ” الابطال ”            و ” شهداء الواجب الوطني ” و ” حماة الوحدة الترابية “.

  1. الدفوع الشكلية و الطلبات الاولية.

 

  • أ‌- الدفوع الشكلية

تقدم دفاع المتهمين بالدفع بعدم الاختصاص وذلك استنادا الى ثلاث اعتبارات:

  • حسب نصوص القانون الدولي الانساني وخصوصا اتفاقية جنيف الرابعة في المادتين 64 و 66[3] و المادة 02 المشتركة في الاتفاقيات الاربع، فإنه لا يجوز اعتقال و لا محاكمة افراد ينتمون الى اقليم محتل خارج حدوده، وهو ما ينطبق على هؤلاء المعتقلين الذين تتم محاكمتهم خارج اقليم الصحراء الغربية، وحسب هذا الدفع فالمحكمة المختصة هي محكمة الاستئناف بالعيون/الصحراء الغربية.

  • تنص المادة 259 من ق.م.ج.م، ان الاختصاص المكاني يرجع للمحكمة التي يقع في دائرة نفوذها، إما محل ارتكاب الجريمة و إما محل اقامة المتهم او محل اقامة احد المساهمين او المشاركين معه في الجريمة، وإما محل القاء القبض عليهم او على احدهم، وحسب هذه المادة فإن الاختصاص المكاني يرجع لمحكمة الاستئناف بالعيون التي هي محل ارتكاب الوقائع والاحداث المتابع على اساسها المتهمون، وهي كذلك محل اقامتهم ومكان اعتقالهم.

  • ان قرارات محكمة النقض التي على اساسها تم نقض الاحكام العسكرية، بإحالة القضية و الاطراف الى الغرفة الجنائية الاستئنافية بالرباط/المغرب، استنادا الى المادة 550 من ق.م.ج.م، قد جانبت الصواب  و خالفت  مقتضيات هذه المادة التي تنص على ان محكمة الاحالة يجب ان تكون من نفس نوع ودرجة المحكمة المصدرة للحكم المنقوض، وما دامت المحكمة العسكرية محكمة ابتدائية حسب قانون العدل العسكري المنظم لها، فإنه حسب هذا الدفع فالاختصاص من حيث الدرجة يرجع الى غرفة الجنايات الابتدائية وهو ما سيتيح للمتهمين بالتمتع بدرجتين من التقاضي والتي تنص عليها كافة المواثيق والعهود الدولية ضمانا للمساواة امام القانون.

كما تقدم  دفاع المتهمين بالدفوعات الشكلية، الخاصة بالخروقات التي مست المساطر الشكلية كظروف الاعتقال ومداهمة المنازل وتفتيشها خارج الاوقات القانونية المعمول بها ، وكذا عدم اشعار العائلة و الاستعانة بمحامي و ابلاغ المتهم بحقه في الصمت وعدم احترام مدد الحراسة النظرية وعدم المثول امام الوكيل العام للملك رغم ان فترات الحراسة النظرية لأغلب المتهمين فاقت الثلاثة ايام، و زورية محاضر الضابطة القضائية والتوقيع والابصام عليها تحت التعذيب والإكراه، وهي الضمانات المنصوص عليها في المواد 62 و 63 و 66 و 67  و 79 و 80  من قانون المسطرة الجنائية المغربية.

  • ب‌- الطلبات الاولية

طلب الدفاع استدعاء شهود النفي ممن حضروا وعاينوا بعض الوقائع التي تتعارض مع ما هو مدون في محاضر الضابطة القضائية  و المتعلقة بأمكنة واوقات اعتقال بعض المتهمين[4] ومكان تواجدهم صبيحة يوم الاحداث، واستدعاء مسؤولين سابقين بوزارة الداخلية المغربية  الذين حاوروا  بعض المتهمين باعتبارهم اعضاء لجنة الحوار عن المخيم، ومن بينهم وزير الداخلية المغربي الاسبق مولاي الطيب الشرقاوي، وهي الطلبات التي رفضتها المحكمة رغم ما لحضور هؤلاء من اهمية في اظهار الحقيقة، بحكم كونهم كانوا يمثلون الدولة الطرف الرئيسي في عملية الحوار.

كما تقدمت النيابة  العامة   بطلب استدعاء شهود الاثبات و الاستعانة بقرصين مدمجين يتعلقان بأحداث مخيم اكديم ازيك.

وبعد الانتهاء من الجلسات المخصصة للدفوع الشكلية رفعت الجلسة للمداولة والبت في هذه الدفوع والطلبات الاولية ،فجاء حكمها التمهيدي كما يلي:

  • فيما يخص الدفع بعدم الاختصاص، تم رفضه واعلنت المحكمة نفسها مختصة مكانيا ونوعيا.

  • فيما يخص الدفوع الشكلية الاخرى، فقد تم ارجاءها الى حين البت في جوهر القضية.

  • فيما يخص الدفع العارض بعدم أحقية انتصاب الطرف المدني، فتم ارجاءه كذلك الى حين البت في الجوهر.

  • قبول طلب الدفاع بإجراء خبرة طبية على المعتقلين و رفضها لمن هم في حالة سراح، واحالت ذلك على لجنة مكونة من ثلاثة اطباء مغاربة يشتغلون في القطاع العام ( د. فضيلة ايت بوغيمة، طبيبة شرعية رئيسة قسم الطب الشرعي بمستشفى ابن سيناء بالرباط/المغرب – منسقة اللجنة -، و د. شكيب بوهلال طبيب نفسي متخصص، و د. مراد اليعقوبي طبيب متخصص في العظام والمفاصل )

  1. الاستماع للشهود و محرري محاضر الضابطة القضائية.

 

قررت المحكمة الاستماع للشهود سواء شهود النفي المقدمين من طرف دفاع المتهمين او شهود الاثبات (25 شخص ) المقدمين من طرف النيابة العامة، وايضا لمحرري محاضر الضابطة القضائية ( 20 ضابطا ).

  • أ‌- ضباط محرري محاضر الضابطة القضائية

طلب دفاع المتهمين استدعاء محرري محاضر الضابطة القضائية، قصد مواجهتهم بادعاءات المتهمين ارغامهم على توقيع وابصام المحاضر تحت التعذيب والاكراه، وبأن بعض هؤلاء الضباط قد تقدم المتهمون بشكايات في حقهم وهي موجودة ضمن وثائق الملف، غير ان المحكمة قررت الاستماع اليهم كشهود يؤدون اليمين القانونية، وقد جاءت شهادتهم تزكية لما تم تدوينه في محاضر الضابطة القضائية، واكتفت هذه الهيئة بالاستماع لأربعة من هؤلاء الضباط واعفت الاخرين من المثول امامها.

  • ب‌- شهود الاثبات

تم الاستماع اليهم وغالبيتهم من قوات الامن المغربية ( الدرك الملكي و القوات المساعدة) و الوقاية المدنية و 03 شهود ادعوا انهم كانوا ضمن ساكنة المخيم، وتميزت شهادة هؤلاء بالتضارب احيانا و بالعموميات اذ ان اغلبهم لم يتحدث عن معاينته لجرائم ارتكبها المتهمون، بل اكتفوا بسرد معاناتهم.

  • ت‌- شهود النفي

تم الاستماع لشهود النفي، بعد ادائهم اليمين القانونية، ولاحظت الجمعية الصحراوية بكون المحكمة قد تعاملت بأسلوب عنيف ومخالف لكيفية تعاملها مع شهود الاثبات و ضباط محرري محاضر الضابطة القضائية، فقد تم  التعامل معهم  سواء من طرف هيئة المحكمة او النيابة العامة كأنهم متهمون وليسوا شهودا قدموا لأجل الادلاء بشهادتهم في اطار القانون، وهو ما اثار حفيظة المتهمين ودفاعهم والذين قاموا بالاحتجاج على هذا التصرف.

  1. انسحاب المتهمين ودفاعهم وتعيين محامين في اطار المساعدة القضائية.

 

بتاريخ 16 ماي 2017، اعلن المتهمون مقاطعتهم لأطوار المحكمة، مطالبين دفاعهم بالانسحاب، وهو ما اكده الاستاذ محمد الحبيب الركيبي  امام هيئة المحكمة، واعلن انسحابه وانسحاب باقي الدفاع .

كما عاينت الجمعية منع رئيس الجلسة للمحامية الفرنسية ” اولفت اولد ” من هيئة دفاع المتهمين، من اخذ الكلمة  الوداعية و امر الشرطة بإخراجها بالقوة من القاعة، امام مرأى ومسمع محامين و نقباء مغاربة والذين لم يحركوا ساكنا.

غير ان ما اثار قلق الجمعية هو ان المحامين الذين تم تعيينهم في اطار المساعدة القضائية، قد باشروا بشكل فوري استكمال استجواب الشهود في نفس الجلسة التي انسحب منها الدفاع السابق، غير ان هؤلاء المحامين استدركوا هذا الامر وقدموا ملتمسا لطلب مهلة لدراسة الملف وإعداد دفاعهم وهو ما رفضته المحكمة في حكم تمهيدي وهو ما يعتبر مسا سافرا لاحد اقدس حقوق المتهمين وهو الحق في الدفاع.

  1. الخبرة الطبية.

 

لقد تم اجراء الخبرة الطبية لـ 16 معتقلا، فيما رفض كل من النعمة الاصفاري، سيد احمد المجيد، احمد السباعي، سيدي عبد الله ابهاه، البشير خذا، اجراء هذه الخبرة على يد اطباء مغاربة يشغلون وظائف عمومية، و طالبوا بان تتم على يد خبراء دوليين محايدين متخصصين طبقا لبرتوكول اسطنبول، وبأنهم يشككون في مدى صدقية و جدوائية اجراء خبرة طبية على يد اطباء مغاربة تابعين للإدارة المغربية، وهو ما نبه اليه المتهم محمد امبارك الفقير في احدى الجلسات، بكون الطبيبة الشرعية ناقشت معه قضية الصحراء الغربية و حاولت اقناعه بجدوائية ” الحكم الذاتي.

واثناء مناقشة الخبرة الطبية طلب دفاع المتهمين المعين في اطار المساعدة القضائية ، استدعاء الخبراء الذين اجروا الخبرة الطبية لإفادة المحكمة حول الظروف والنتائج التي خلصت اليها التقارير التي انجزوها ، اذ تم الاستماع لمنسقة اللجنة التي اكدت ان هذه الاخيرة قامت بعملها طبقا لبرتوكول اسطنبول، بعد ان عرفت به  وبالآليات و المساطر التي يلزم هذا البرتوكول الخبير باتباعها، كما تطرقت لعدد الزيارات التي قامت بها رفقة اعضاء اللجنة الى المؤسسة السجنية لزيارة المتهمين واجراء جلسات استماع، كما اكدت ان هذه اللجنة قد قامت بإجراء فحوصات سريرية للمتهمين ، وتأكيدها في جلسة المحكمة بكون اللجنة عاينت آثارا وندوبا على اجساد المتهمين، و بان هذه الاخيرة قد تكون ناتجة عن التعذيب او اسباب اخرى، نظرا لعدم توفرها – اللجنة الطبية – على الامكانيات العلمية والتقنية للوصول الى معرفة مصدرها و تواريخ حدوثها رغم اعترافها بأن الاثار الموجودة لدى كل المعتقلين على مستوى المعصمين كانت بسبب الاصفاد، و عكس ما هو دون في الخلاصات الواردة في تقارير الخبرة الطبية المنجزة والتي تنص بان الندوب و الاثار البادية على اجساد المتهمين ليست خاصة بطرق التعذيب المدعاة.

  1. تقارير ” التشاريح الطبية ” للضحايا من قوات الامن.

 

قدمت النيابة العامة مجموعة من التقارير  تثبت الوفيات في صفوف ضحايا افراد القوة العمومية المغربية،  وحسب معاينة الجمعية الصحراوية ودراستها لهذه التقارير بمشاركة مختصين ، اتضح لها انها ليست ” تشاريح طبية “، بل تقارير لفحص جثث ،بحيث ان ما دون في هذه التصاريح لم يجب عن اسباب الوفيات ولا الأدوات التي تم استعمالها لإحداث الوفاة ، اذ ان المعلومات التي تحتويها هذه التقارير اقتصرت على تاريخ دخول جثث الضحايا الى المستشفى العسكري الثالث بالعيون وتاريخ معاينتها، و وصف موضعي للإصابات والاثار الظاهرة على جثث الضحايا، وربط سبب الوفاة بأحد الكسور او الاثار دون تفسير علمي.

والملاحظ ان من امر بإجراء هذه الفحوصات هو وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالعيون، في حين ان القضايا الجنائية هي من اختصاص الوكيل العام للملك.

  1. النطق بالحكم.

 

على الساعة الخامسة صباحا ، فجر يومه الاربعاء 19 يوليوز 2017، اصدرت محكمة الاستئناف بالرباط احكامها ضد مجموعة اكديم ازيك، والتي جاء منطوقها كما يلي:

  • الدعوى العمومية:

  1. رد الدفوع الشكلية.

  2. في الموضوع، قضت المحكمة بعدم مؤاخذة كل من النعمة الاصفاري، الشيخ بنكا، محمد بوريال، عبد الله التوبالي، محمد خونا بوبيت، ابراهيم الاسماعيلي، سيد احمد المجيد، حسن الداه، البشير خدا، التهليل محمد، محمد لمين هدي، محمد امبارك الفقير، حسن الزاوي بجناية المشاركة في تكوين عصابة اجرامية و متابعتهم بباقي المنسوب اليهم، بينما ابقت على كافة التهم المتابع بها باقي المعتقلين باستثناء الديش الضافي و البكاي العرابي الذين اسقطت عنها تهمة المشاركة في تكوين عصابة اجرامية وتم تكييف جناية العنف ضد افراد القوة العمومية المؤدية للموت بنية احداثه ( الفقرة 05 من الفصل 267 من القانون الجنائي المغربي)، الى جنحة العنف ضد افراد القوة العمومية المؤدية الى جرح ( الفقرة 02 من الفصل 267 من القانون الجنائي المغربي)، كما تم تأكيد نفس الجنح – المنصوص عليها سلفا – لكل من المتابعين في حالة سراح عبد الرحمان زيو و التاقي المشظوفي، وقضت بذلك بأحكام تراوحت ما بين السنتين و المؤبد.

  • الدعوى المدنية:

التصريح بعدم قبول الدعوى من حيث الشكل و تحميل المطالبين بالحق المدني الصائر.

وقضت بالعقوبات الحبسية التالية:

الاسم المعتقل

العقوبة الحبسية

ملاحظات

احمد السباعي

المؤبد

عبد الجليل العروصي

المؤبد

ابراهيم الاسماعيلي

المؤبد

سيد احمد المجيد

المؤبد

محمد باني

المؤبد

محمد البشير بوتنكيزة

المؤبد

عبد الله ابهاه

المؤبد

عبد الله الخفاوني

المؤبد

النعمة الاصفاري

30 سنة سجنا نافذا

الشيخ بنكا

30 سنة سجنا نافذا

محمد بوريال

30 سنة سجنا نافذا

حسن الداه

25 سنة سجنا نافذا

محمد امبارك الفقير

25 سنة سجنا نافذا

محمد بابيت خونا

25 سنة سجنا نافذا

محمد لمين هدي

25 سنة سجنا نافذا

الحسين الزاوي

25 سنة سجنا نافذا

عبد الله التوبالي

20 سنة سجنا نافذا

محمد التهليل

20 سنة سجنا نافذا

البشير خدا

20 سنة سجنا نافذا

العرابي البكاي

اربع سنوات ونصف حبسا نافذا

اطلق سراحه

الديش الضافي

ست سنوات ونصف سجنا نافذا

اطلق سراحه

التاقي المشظوفي

سنتين حبسا نافذا

قضى الحبسية خلال فترة الاعتقال الاحتياطي

عبد الرحمان زيو

سنتين حبسا نافذا

قضى الحبسية خلال فترة الاعتقال الاحتياطي

  1. التعليق على الاحكام.

للتعليق على هذه الاحكام لابد من الوقوف على بعض الملاحظات الهامة وذلك في انتظار استكمال تقريرها النهائي، الذي ستسلط فيه الضوء على مجمل مجريات هذه المحاكمة.

  • في الدفوع الشكلية: حين قضت المحكمة بردها، لابد من طرح تساؤل ماهي الاسس والمبررات التي جعلت هيئة المحكمة لم تنكب على مناقشة الخروقات العديدة، التي شابت كل المساطر الشكلية التي خضع لها المتهمون ابتداء من فترات الحراسة النظرية التي جاوزت المدد القانونية المسموح بها، ومداهمة المنازل وتفتيشها خارج الاوقات القانونية، وعدم تمتيع المعتقلين بالضمانات التي ينص عليها قانون المسطرة الجنائية المغربي وكذا بنود القانون الدولي لحقوق الانسان ( الاستعانة بمحامي و اشعار العائلة و حق التزام الصمت ..)، ناهيك عن زورية المحاضر التي دفع بها دفاع المتهمين.

  • ان لجوء هيئة المحكمة الى تأجيل البت في هذه الدفوع الشكلية، التي اوجب عليها المشرع البت فيها فورا، يجعلنا نتساءل عن التعليل القانوني الذي يمكن ان تبرر به المحكمة لجوؤها الى هذا الاستثناء الذي تنص مبادئ القانون انه لا يتوسع فيه، فاحترام روح القانون يفرض على المحكمة ان تباشر التحقق من هذه الدفوعات والبت فيها، بحكم ما كان سيترتب عنه ابطال هذه المساطر طبقا للمادة 751[5] من ق.م.ج.م .

  • فيما يخص ادعاءات التعذيب: يلاحظ ان هيئة المحكمة انساقت وراء تقارير الخبرة الطبية التي انجزها الاطباء المعينون من طرف هذه المحكمة، وهي التقارير التي اثبت دفاع المتهمين المعين في اطار المساعدة القضائية تناقضها و عدم تعليلها للخلاصات التي توصلت اليها، والتي جاءت معاكسة لما اثبته الخبراء انفسهم في تقريرهم بوجود آثار تعذيب على اجساد هؤلاء المعتقلين، مما يجعل مطالبة هؤلاء المحامين بعدم الاخذ بهذه التقارير واستبعادها، مبررة ومستندا على اسس قانونية سليمة، وهو ما كان يلزم المحكمة بتعميق البحث اما باللجوء الى خبرة مضادة او باي وسيلة اخرى من وسائل البحث التي كانت ستمكن المحكمة من الوصول الى الحقيقة.

  • فيما يخص الحكم التمهيدي الصادر من المحكمة و القاضي باعتبار محرري الضابطة القضائية شهودا واداءهم اليمين القانونية، فلا يمكن الا اعتباره تحايلا على القانون يهدف الى تقوية المركز القانوني لمحاضر الضابطة القضائية التي وصفها قانون المسطرة الجنائية المغربي بانها مجرد معلومات، اذ ان المحكمة اعطت الفرصة لهؤلاء الضباط بإعادة ما دونوه في محاضرهم

بصفتهم شهودا ادوا اليمين القانونية، كما ان هذا الامر يعتبر تجاهلا لتصريحات المتهمين الذين ذكروا العديد منهم بالاسم، كمسؤولين عن التعذيب الذي طالهم امام هيئة المحكمة نفسها ، وامام المحكمة العسكرية في فبراير2013 وما قبل ذلك امام قاضي التحقيق، و الذين دفعوا بوجود خصومة بينهم مع هؤلاء مستدلين في ذلك بعديد شكايات التعذيب التي رفعوها ضدهم، مما يعد انحيازا لطرف على حساب الاخر من طرف هيئة المحكمة.

  • فيما يخص رفض المحكمة لأحقية الطرف المدني في الانتصاب والذي جاء في منطوق هذا الحكم، يجعلنا نتساءل عن الاسباب القانونية التي على اساسها لم تحسم المحكمة في هذا النزاع العارض الذي اثاره دفاع المتهمين منذ اول جلسة لهذه المحاكمة، خارقة بذلك ما تنص عليه المادة 426 (ق، م، ج، م ) بوجوب البت فيه فورا، لذلك لا يمكن فهم تأجيل المحكمة لهذا القرار سوى السعي لبسط وجهة نظر هؤلاء ضدا على القانون، مما يضمر سعيا من هذه المحكمة الى تسييس هذه المحاكمة بإفساح المجال لهؤلاء المحامين الذين يمثلون معظم اطياف المشهد الحزبي المغربي و الذين ادعوا تمثيلهم للطرف المدني، وجعلوا قاعة المحكمة مجالا للدعاية للمواقف الرسمية للنظام المغربي من قضية الصحراء الغربية.

  • ان قساوة الاحكام الصادرة في حق المعتقلين لا تعكس ما راج وما دار امام هذه المحكمة اثناء مناقشة الملف، وذلك بعد ان عجزت جهة الادعاء سواء النيابة العامة او الجهة التي نصبت نفسها طرفا مدنيا، عن الادلاء بأي ادلة اثبات، يمكن الركون اليها لإصدار هكذا احكام وخاصة ان الطرف المدعي قد اعترف في مرافعته بعدم قدرته الاجابة على النقطة القانونية، التي على اساسها ابطلت محكمة النقض الاحكام العسكرية، المتمثلة في عدم وجود العلاقة السببية بين الافعال المنسوبة للمتهمين والنتيجة الاجرامية.

  1. الخلاصات و الاستنتاجات:

يتضح من خلال ما تم التطرق اليه :

  • وجود العديد من الخروقات القانونية التي شابت اطوار هذه المحاكمة، إذ تم اللجوء الى خرق القانون بشكل واضح واحيانا التوسع في بعض الاستثناءات التي يتيحها القانون لمصلحة طرف إضرارا بالطرف  الآخر( مثلا:  اعتبار المحكمة  لمحرري محاضر الضابطة القضائية كشهود أدوا اليمين القانونية، وعدم بت المحكمة في الدفوع الشكلية المتعلقة بالخروقات التي شابت المساطر).

  • عجز المحكمة عن الايفاء بما تفرضه بنود اتفاقية مناهضة التعذيب المصادق عليها من طرف المغرب، فيما يخص الزامية التحقيق الجاد في مزاعم التعذيب، اذ انه رغم أن هيئة المحكمة قد وافقت على طلب الدفاع اجراء خبرة طبية على المتهمين، إلا ان هذه الخطوة قد افرغت من محتواها بعد ان صدرت اللجنة المشرفة على الخبرة الطبية تقاريرها، التي ميزها التناقض وعدم وجود تعليل علمي وقانوني للخلاصات التي توصلت اليها، واكتفاء المحكمة بهذه التقارير المطعون فيها وعدم تعميقها للبحث والتحري في هذه القضية.

  • من خلال سردنا لحيثيات اطوار المحاكمة، يتضح جليا غياب حيادية المحكمة بانحيازها لطرف الادعاء وللأطراف التي ادعت تمثيلها للمطالبين بالحق المدني، وبفقدانها لصفة الحيادية والاستقلالية، تصبح هذه المحكمة عاجزة عن تمتيع هؤلاء المتهمين من حقهم في محاكمة عادلة، كما تنص على ذلك المواثيق والعهود الدولية[6] ( كأحد الامثلة من القرارات المتحيزة : عدم بت المحكمة في الدفع العارض المقدم من طرف دفاع المتهمين، بخصوص أحقية تنصب الطرف المدني وتمتيع هذا الاخير بكل امتيازات الطرف الاصيل ضدا على القانون ).

  • ان الجمعية الصحراوية واذ تعبر عن عميق قلقها ازاء مجريات هذه المحاكمة التي انعدمت فيها شروط المحاكمة العادلة، وجاءت احكامها مطابقة لأحكام المحكمة العسكرية وكأن الهدف من اعادة المحاكمة ليس هو تطبيق القانون و الاجابة عما اثارته محكمة النقض المغربية من اعتلالات شابت هذه الاحكام بل اتضح ان الهدف هو تثبيت هذه الاحكام عن طريق محكمة مدنية ، مما يجعل هذه الاحكام سياسية بامتياز.

  • من خلال رصد الجمعية للحملة الاعلامية المصاحبة للمحاكمة، يتضح ان هناك سعيا من طرف الجهات الرسمية المغربية الى تشويه وتجريم المعتقلين السياسيين ومن خلالهم محطة اكديم ازيك السلمية الحضارية، وعموم نضالات الشعب الصحراوي، وخلق راي عام مغربي مناهض لهذه النضالات ، واذ تندد الجمعية بهذه المحاولات المستمرة للدولة المغربية الى تجريم كل فعل نضالي صحراوي يروم المطالبة بالحقوق الاساسية للشعب الصحراوي وعلى رأسها الحق في تقرير المصير.

  • تندد الجمعية بتجاهل العدالة المغربية لضحايا مخيم اكديم ازيك الصحراويين ( الناجم الكارحي و بابي الكركار و ابراهيم الداودي)، وبعد مرور سبع سنوات على مقتلهم، لم تباشر اي سلطة قضائية مغربية فتح تحقيق قصد معرفة الملابسات والوقائع التي ادت الى هذه الوفيات، مما حرم عائلاتهم من معرفة الحقيقة والوصول الى معاقبة الجناة ومحاربة الافلات من العقاب، مما يعتبر مسا بقدسية الحق في الحياة.

  • امام عجز السلطات القضائية المغربية توفير وضمان الحق في محاكمة عادلة وغياب دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي الذي أوكل له القانون المغربي مهمة حماية حقوق الإنسان ، و الذي طالما روج له الخطاب الرسمي المغربي بكونه مؤسسة وطنية لحماية حقوق الإنسان، وانها توفر بديلا لأي آلية اممية تشرف على حماية حقوق الإنسان بإقليم الصحراء الغربية، ناهيك عن واقع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الصحراويين والحصار الامني والاعلامي المفروض على الإقليم ، يجعل الجمعية الصحراوية تطالب الامم المتحدة بتحمل مسؤولياتها وخلق آلية أممية لمراقبة حقوق الانسان بإقليم الصحراء الغربية.

  • تناشد الجمعية الهيئات الاممية المختصة والتجمعات والبرلمانات القارية والاقليمية والدول ومنظمات المجتمع المدني خاصة العاملة في مجال حقوق الانسان، متابعة هذا الملف والضغط من اجل اطلاق سراح هؤلاء المعتقلين وتوفير محاكمة عادلة لهم تماشيا مع ما تنص عليه المواثيق والعهود الدولية.

 

[1] . ينص اعلان الامم المتحدة الخاص بالمبادئ الاساسية بشأن استقلال السلطة القضائية في مادته الثانية: ” تفضل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، على أساس الوقائع ووفقا للقانون، ودون أية تقييدات أو تأثيرات غير سليمة أو أية إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات، مباشرة كانت أو غير مباشرة، من أي جهة أو لأي سبب.”

[2] . تنص الفقرة الرابعة من الفصل 23 من الدستور المغربي على انه:  ” قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان.”.

[3] . تنص المادة 66 من اتفاقية جنيف الرابعة على انه: ” في حالة مخالفة القوانين الجزائية التي تصدرها دولة الاحتلال وفقا للفقرة الثانية من المادة 64، يجوز لدولة الاحتلال ان تقدم المتهمين لمحاكمها العسكرية غير السياسية و المشكلة تشكيلا قانونيا، شريطة ان تعقد المحاكم في البلد المحتل. ويفضل عقد محاكم الاستئناف في البلد المحتل”.

[4] . كحالة النعمة الاصفاري الذي تم اعتقاله بتاريخ 07 نوفمبر 2010 بمدينة العيون، بينما محاضر الضابطة القضائية تتحدث عن اعتقاله يوم 08 نوفمبر 2010 بمخيم اكديم ازيك.

[5] . تنص المادة 751 من قانون المسطرة الجنائي المغربي على ما يلي: ” كل إجراء يأمر به هذا القانون ولم يثبت انجازه على الوجه القانوني يعد كأنه لم ينجز، وذلك مراعاة مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 442 المتعلقة بجلسات غرفة الجنايات.”.

[6]  .  تنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية: ” 1. الناس جميعا سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية..”